شكرا يا أسد الأسود !
ما قام به نادر المياغري أمام الترجي في المبارتين معا و خصوصا مباراة العودة على ملعب المنزه ليس له مثيل، و اعادنا للزمن الجميل و لطالما عوّدنا نادر بتألقه خارج الديار و خصوصا في تونس، فبعدما عرف مستواه دنوا في بداية الموسم حيث سجلت المبارايات الأولى عدت اخطاء بالنسبة لتدخلاته و وضعت عدة تساؤلات عن اسباب هذا التراجع، ممّا خلقت تخوُّفا كبيرا في اوساط محبي اسد الوداد، لكن ما صنعه الأمس كذَّب كل التكهنات و كان بمثابة جواب واضح على ان ما عرفه في بداية الموسم ما هي الا سحابة صيف عابرة و على انه حارس من نوع نادر، فقد كان صمام الأمان لنا كما كان دائما، و محبطا للهجمات و سدا منيعا امام لاعيبين طالما افتخَرَت بهم فرقهم، دون نسيان تأثيره القوي وزرعه التقة و الروح القتالية في نفسية اللاعبين، بالإضافة إلى خلقه للإنضباط في رقعة الملعب، فدوره لا ينحصر في كونه حارس أو قائد الفريق فقط، بل هو اللبنة الأساسية للكتيبة الحمراء و المعادلة المستحيل حلها من طرف المدربين و المهاجمين، فحمله لرتبة الحارس رقم 1 في المغرب لم تأتي من العَدَم، فما هي إلا شهادة في حق حارس كبير أسر قلوب الملايين من عشاقه.
لن نستطيع تخيُّل ولو لوهلة ذلك اليوم الذي سوف تُقرر فيه توديعنا و إعتزال الكرة، سيكون ذلك يوم حزن ممزوج بفرحة، حزن لأننا سوف نفتقد حارس طلما كان وفيا و دِرعا لشباك وداد الأمة، وفرحا لأنك كنت تاج رأس الوداد، سنرفع راية سوداء نعلن فيها عن الحداد تعبيرا منّا عن مدا حُبِّنا و تقديرنا لك ...فهنيئا لك يا أعظم حارس، فبهذا تكون قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه و إلتحقت بمكانة الحارس الزاكي و علال، و دَوَّنْت إسمك في كتاب إسمه "عظماء حراس المغرب"، فشكرا لك يا أندر حارس عرفناه، شكرا لك يا قلب الأسد يا قلب وداد الأمة.